الشيخ الطوسي
163
التبيان في تفسير القرآن
من سائر أجناس الحيوان " وهو على جمعهم إذا يشاء قدير " أي على جمعهم يوم القيامة وحشرهم إلى الموقف بعد إماتتهم قادر ، لا يتعذر عليه ذلك . ثم قال " وما أصابكم من مصيبة " معاشر الخلق ( فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) قال الحسن : ذلك خاص في الحدود التي تستحق على وجه العقوبة . وقال قتادة : هو عام . وقال قوم : ذلك خاص وإن كان مخرجه مخرج العموم لما يلحق من المصائب على الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من المؤمنين . وقال قوم : هو عام بمعنى ان ما يصيب المؤمنين والأطفال إنما هو من شدة محنة تلحقهم ، وعقوبة للعاصين كما يهلك الأطفال والبهائم مع الكفار بعذاب الاستئصال . ولأنه قد يكون فيه استصلاح اقتضاه وقوع تلك الاجرام . وقيل قوله ( ولو بسط الله الرزق لعباده ) بحسب ما يطلبونه ويقترحونه ( لبغوا في الأرض ) فإنه لم يمنعهم ذلك لعجز ، ولا بخل . وقوله ( إذا يشاء ) يدل على حدوث المشيئة ، لأنه لا يجوز أن يكون إذا قدر على شئ فعله ولا إذا علم شيئا فعله . ويجوز إن شاء ان يفعل شيئا فعله . وقوله ( أصابكم ) قال أبو علي النحوي : يحتمل أمرين أحدهما - أن يكون صلة ل ( ما ) . والثاني - أن يكون شرطا في موضع جزم ، فمن قدره شرطا لم يجز سقوط الفاء - على قول سيبويه - وأجاز ذلك أبو الحسن والكوفيون . وإن كان صلة فالاثبات والحذف جائزان على معنيين مختلفين ، فإذا ثبت الفاء كان ذلك دليلا على أن الأمر الثاني وجب بالأول كقوله ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم ) ( 1 ) فثبوت الفاء يدل على وجوب الانفاق وإذا حذف احتمل الامرين .
--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 274